كانت عقارب الساعة تشير إلى الـ 11 صباحا وكنا نطير على ارتفاع ليس بكثير فوق صخرة الروشة في بيروت ، بعدها بقليل حطت الطائرة في مطار رفيق الحريري الذي افتتح في عام 1954 تحت اسم مطار بيروت الدولي حتى تغيير الاسم إلى مطار رفيق الحريري في يونيو 2005 بعد اغتياله في فبراير من العام نفسه ، ويقع في منطقة خلدة التي تبعد 9 كم من وسط العاصمة بيروت .

 

 


كان الجو ماطرا بغزاره استلمت حقائبي وجلست خارج المطار تحت مظلة صغيرة انتظر سائق التاكسي الذي هاتفته وقال لي بلهجته اللبنانية الجميله. هلأ دقايق واكون عندك

انتظرت قرابة العشرين دقيقة والشوفيريه الموجودين بالباركينق يسألوني إن كنت أريد تاكسي .. يبدوا انهم رثوا لحالتي وانا انتظر في هذا الطقس البارد الماطر بغزاره وأنا أرد عليهم بابتسامة خفيفة بـ لا شكرا 


اقترب ذلك الشوفير العجوز مني وقال لي: ياخيّي شو ناطر هون انا بوصلك لوين مابدك ومن غير فلوس 

أجبته : ياعمي شكرا لا إلاك انا منتظر شوفير هلأ بيوصل

الشوفير باللهجه اللبنانيه تعني السائق

يرن جرس الهاتف واذا به السائق فأبادره القول : ياخيي وينك ؟؟

السائق : هون هون عالدخلي بس لأنو مطر كتير والشارع صاير زحمه

خليط مابين لهجته اللبنانيه وقليل من الخليجي كي أفهم عليه .. ياصديقي كلنا عرب ونفهم بعض بس تعال.


وصل السائق وضعت الحقائب بالسياره وانطلقنا .. علي الفندق على طول .. وصلت الفندق عملت الجيك إن بسرعه لايوجد أحد بالفندق سواي أم ماذا ؟؟

لا أريد أن أضيع لحظة في بيروت لأن الرحلة بمجملها فقط أيام معدودات .. بدلت الملابس المبتله جراء المطر ونزلت مرة أخرى … هيا بنا ننطلق أريد أن استعيد بعض الذكريات الجميله في بيروت

 

 

 

 


كانت وجهتي الاولى شارع الحمراء ، وهو أحد الشوارع الرئيسية في بيروت وواحد من أشهر أماكن التسوق فيها. 


تنتشر المقاهي والمطاعم على الرصيف يوجد به العديد من المحلات التجارية والمكتبات القديمة جدا والتي لازالت على اطلالها القديمة الجميلة منذ نشأتها ، كان هذا الشارع في السابق وجهة السواح الرئيسية في لبنان . لكن الان لم يعد كذلك فهناك العديد من الاسواق والمولات المتعددة في بيروت.


شارع الحمرا هنا


كنت ابحث عن بعض الكتب في مكتبات شارع الحمرا .. ركنت السيارة جانبا وترجلت ماشيا في أزقة شارع الحمرا ابحث عن بعض المكتبات المتناثرة هنا وهناك وفي بعض الاحيان اجلس في كافيه لأستريح قليلا فللتو قد وصلت بيروت وقد أرهقني التعب فلابد من فنجان قهوه أيقظ به رأسي المتعب وكي احتمي تارةً أخرى من المطر الذي لازال يهطل متقطعا على بيروت. 


وجدت ضالتي أخيرا مكتبة بيسان .. ولاتزال تلك المكتبة الجميلة في ذلك الشارع الجانبي من طريق المهاتما غاندي مقابل المركز الثقافي البريطاني كما عهدتها بضيق ممراتها الداخلية والأرفف الحديدية المتراصة في المكتبة تذكرني بزمنٍ بيروتيٍ جميل.

بحثت عن الكتب التي أريد واشتريتها وانطلقت إلى السيارة. 

وجدت مقالة جميلة في جريدة النهار اللبنانية تتحدث عن هذه المكتبة لكم ان تقرؤوها

اضغط هنا لقراءة المقالة


 

 

 


في بيروت توجد العديد من المولات التجارية والمحلات لكن لا أعرف سر ذهابي إلى مجمع ABC في منطقة الاشرفيه أحب الجلوس في هذا المجمع والتجول في المنطقة نفسها ايضا لوجود بعض المكتبات فيها

هنا خريطة المجمع لمن يود مشاهدته

 

 


ABC Mall

 

 

 

 



 


توجد إحدى المكتبات المجاورة للمجمع وتتكون من طابقين بها كتب قيمة وكثيرة لكن للأمانه لا أعرف اسمها

كذلك في الطابق العلوي للمجمع يوجد بها مكتبة لمن يحب القراءة والكتب .. طبعا انا اتكلم عن الشي اللي ابحث عنه

غيري يمكن لاتستهويهم المكتبات ويبحثون عن أشياء أخرى كالملابس والشنط والاكسسوارات


 

 

بدأت الشمس بالمغيب وأسدل الليل ستاره .. ركبت السيارة واتجهت إلى مكان آخر قريب من الفندق الذي أقمت به في الداون تاون بالقرب من ساحة النجمة، التي يوجد بها برج الساعة الحميدية أو برج الساعة العثماني كما يطلق عليه، وهو بناء يقع في الساحة بُنيت الساعة في عهد السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1919، وكانت فكرة والي بيروت رشيد بك وهو المشروع الأول من نوعه في الفن المعماري العربي في ذلك الوقت.


ساحة النجمة

 

كان المطر لايزال ينهمر بغزارة إتجهت مسرعا إلى الفندق لأضع بعض الكتب والحاجيات التي اشتريتها من شارع الحمرا .. لايزال الليل في أوله وبيروت لاتزال مضيئة أنوارها .. نزلت اتمشى قليلا في شوارع الداون تاون لكنها ليست كما كانت حيث كانت مزدحمة بالسواح وأهل بيروت سابقا .. المحلات والكافيهات والمطاعم مغلقة إلا من بعضها هنا وهناك .. ليست كما كانت.


 


تغيرت وجهتي بعدها إلى أسواق بيروت القريبة من السوليدير فهناك توجد حركة اكثر قليلا .. توجد العديد من الكافيهات والمطاعم والمحلات والاسواق المركزية كذلك ويوجد بها سوق الذهب والمجوهرات ايضا .

أحسست بالجوع وانا اتمشى في الاسواق والممرات البيروتية واذا بـ بيتي كافيه أمامي .. هيا إذن آن لمعدتك ياصديقي أن تشبع بما لذ وطاب من الاكل اللبناني الشهير بلذته .


أسواق بيروت هنا


 

 

 

 


وبعد هذه الجولة ليس لك الا خيارين إما أن تذهب للفندق كي تنام وإما أن تجلس في ذلك الكافيه الكائن تحت الفندق مباشرة .

لم أكن أريد أن تفوتني تلك اللحظات المسائية الجميلة والمطر لازال يهطل في الشوارع وانت تسمع صوته الجميل والهدوء الذي يخيم على الشوارع الا من بعض المارة هنا وهناك وما أجمل الجلوس في ستار بكس الواقع تحت الفندق مباشرة عندما تعود من ذلك اليوم الطويل الذي كنت تتجول به في بيروت تجد نفسك في جلسة استراحةٍ تلقائية .. درجة الحراره 8 تلتحف الجاكيت الدافيء ، تحتسي القهوة الساخنة في هذا الطقس البارد.

 

 


تقترب عقارب الساعة من الـ 11 مساءا أشعر بالتعب ، أريد الراحة في الفندق .. أحمل حقيبتي الصغيرة التي تحتوي على الكاميرا وبعض مرفقاتها من بطارية إضافية وميموري كارد وعدسة أخرى ، اتجه إلى غرفتي واستلقي على السرير من شدة التعب ولا أحس بنفسي الا وانا في سبات عميق

 

 

 

بعد يوم طويل متعب استيقضت باكرا ، تناولت الفطار في الكافيه القريب من الفندق واخذت قهوة اللاتيه إلى شرفة الفندق لاحتسيها وبعدها أقوم بجولة صباحية ، منها الاستمتاع بالجو اللطيف وممارسة رياضة المشي قليلا .. اخذت طريقي باتجاه فندق لا جراي وفيرجن مرورا بساحة الشهداء المجاورة لمسجد محمد الأمين وسميت بالشهداء لانها الساحة التي أعدم فيها الوالي العثماني جمال باشا في 6 مايو 1916 والذي عرف بالسفاح 14 رجلا وطنيا لبنانيا في الساحة اثناء الحرب العالمية الأولى متهما إياهم بالتخابر ومساعدة الأعداء. وحين دخل الفرنسيون إلى بيروت، أنشئوا قوسا ليخلدوا ذكرى الشهداء. وأمر الجنرال غورو بتسمية المكان "ساحة الشهداء". ثم بنوا نصبا أقامه النحات يوسف الحويك من الصخر اللبناني ويمثل أمراءة مسلمة وأخرى مسيحية يندبان على قبر. لكن تم هدمه ابان الاستقلال، لما اعتبره اللبنانيون رمزا للخنوع والذل، وفي العام 1950م أمر رياض الصلح بتهديم السراي لتوسيع الساحة وإنشاء مناطق تجارية حديثة فأصبحت ساحة الشهداء قلب بيروت التجاري. وفي عام 1952م أواخر عهد الرئيس الشيخ بشارة الخوري خصصت الحكومة جائزة دولية لوضع تصميم جديد لنصب الشهداء وتم اختيار تصميم المهندس سامي عبد الباقي وهو عبارة عن قوس بارتفاع 27 مترا وعرض 24 مترا وتحته مسلة بارتفاع 8 أمتار، تعلوها مصطبة على جانبيها شعلتان دائمتا الاشتعال. إلا أن حوادث عام 1958 حالت دون إتمام العمل.

وبعد أحداث 1958، كلف مجلس مدينة بيروت البلدي النحات الإيطالي مارينو مازاكوراتي بنحت نصبا جديدا للشهداء. وانهى العمل بعد 30 شهرا وهو تمثال يرمز إلى الحرية تمثلها امرأة ترفع مشعلا بيد وتحيط بيدها الأخرى شاب وعلى الأرض امامها ووراءها شهيدان ليتم تدشين النصب رسميا عام 1960 برعاية الرئيس فؤاد شهاب.

وخلال الحرب الاهلية (1975م - 1990م)، أصبحت الساحة خط تماس بين المتصارعين لمدة 15 عاما مما حولها إلى منطقة دمار رهيبة. وبعد انتهاء الحرب في عام 1991م، وإنشاء منطقة سوليدير كمشروع لاعادة اعمار وسط بيروت، أعيد تأهيل وبناء الساحة بحسب مخططات حديثة وانشئ مسجد محمد الأمين الضخم غربي الساحة ورمم نصب الشهداء وعادت الساحة من جديد.


اما مسجد محمد الامين فهو يقع في مقابل ساحة الشهداء. ويعتبر من أضخم مساجد لبنان وأفخمها ويتسع لنحو خمسة آلاف شخص.

تأسس الجامع في بداية الأمر كزاوية صوفية في 1853 حملت اسم "زاوية الشيخ محمد أبو النصر" حيث منح السلطان العثماني عبد المجيد قطعة أرض للشيخ تقديرا لجهوده الدينية لينشئ الشيخ زاوية للتعبد والتعليم الديني. قام الشيخ لاحقا بتحويل الزاوية إلى جامع صغير حمل اسم (محمد الأمين) نسبة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم

في منتصف القرن العشرين برزت فكرة توسيع الجامع وجمعت التبرعات لهذا الغرض إلا أن الحرب الأهلية أجلت المشروع لأجل غير مسمى، وفي 2002 وضع حجر أساس بناء الجامع الحالي على أنقاض المسجد القديم رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

تبلغ مساحة بناء الجامع المطل على ساحة الشهداء وشارع الأمير بشير الإجمالية 10700 متر مربع موزعة على أربع طبقات وبه قباب طليت باللون الأزرق اللازوردي وأربعة مآذن يمكن رؤيتها من عدة مناطق في بيروت وقد صمم على الطراز العثماني واللبناني فيما الزخارف والتفاصيل المعمارية على الطابع المملوكي فيما زينت أسقفه بثريات ضخمة من الكريستال.

بالقرب من الجامع يقع ضريح رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري الذي أغتيل في تفجير استهدف موكبه في 14 فبراير 2005. 

افتتح رسميا بعد تجديده بتاريخ 17 أكتوبر 2008 .ويكيبيديا


 

 

وتمر من خلف المسجد وانت متجه لوسط ساحة النجمة بكاتدرائية مار جارجيوس وأعمدة حديقة السماح وتعود مرة أخرى للفندق بعد مشاهدة الناس وهم يذهبون إلى اعمالهم في الصباح الباكر وكأنك تعيش معهم.